مستشارك الريادي أطفال رواد رائدات أعمال المسؤولية الاجتماعية تكنولوجيا تجارب مبتكرة أنطلاقة ناجحة مال وتسويق إدارة وتمويل التخطيط لأعمالك رؤى و اراء الرئسية &nxxbsp;

 

 

الصغار وريادة الأعمال

هل بدأ أطفالك يسألونك من أين تأتي الأعمال والمشروعات؟ تذكر أن الوقت ليس مبكراً لتعليم الصغار قيمة ريادة الأعمال.
بقلم جولي بيك-Julie Bick    

   
في السادسة من عمرها جالت "راشيل شين" من منزل إلى منزل لبيع بالونات حفل عيد ميلاد أختها إلى أن أمسك بها والداها. وفي نهاية المرحلة الابتدائية كانت تتجول وهي تبيع قطع الكعك في ملاعب الكرة المحلية؛ لأنها اكتشفت أنها تدر هامش ربح أعلى من الليمونادة. وفي السنة نفسها كانت هي التي تمسك بدفاتر المبيعات وحسابات التكاليف الخاصة بمتجر والدتها للمشغولات اليدوية ومكتب عقارات والدها.
واليوم أصبحت تمتلك "شين" وزوجها "ستيف بيلارسكي"، وهو أيضاً من أبناء رجال الأعمال، شركة لمنتجات الخبيز تدار بملايين الدولارات في ولاية كاليفورنيا، وتعمل على توريد الفطائر للكافيتريات من لوس أنجلوس إلى حدود المكسيك. وهما يستمتعان بالإثارة والإبداع والتحدي في إدارتهما للشركة وأمنيتهما نقل روح ريادة الأعمال هذه لأبنائهما الثلاثة.
لا أحد يعرف يقيناً إذا كان رواد الأعمال العظام، هم بطبيعتهم كذلك، أم أن الأيام تصنعهم، بيد أن أولياء الأمور والمدارس بالولايات المتحدة الأمريكية أصبحت تتبنى أهمية تعليم الأطفال ريادة الأعمال. وبداية من شركة "جونيورأتشيفمنت- "Junior Achievement القديرة- وهي مؤسسة تصل في كل سنة إلى 4 ملايين شاب من مختلف الدول- إلى الأم والأب اللذين يتناقشان في مشكلات شركتهما الصغيرة حتى على مائدة العشاء كل مساء، فإن الجيل التالي لأمريكا يتسابق في موجة ريادة الأعمال ما بين مدٍ وجزر. وأظهر الاقتراع الذي أجرته هذه المؤسسة مؤخرًا أن هناك تقريباً 75% من المراهقين أوضحوا أنهم يودون تأسيس شركاتهم الخاصة في يوم من الأيام.
وفرة من الأرباح الممكنة:
إن فوائد تعليم الأطفال كيفية إدارة الأعمال لا حصر لها، وطبقاً لما يقوله "دوج ميلر" وهو مدير تعليم ريادة الأعمال للأطفال والشباب في مؤسسة غير ربحية وتبذل جهودها في دعم ريادة الأعمال: "يكتسب الأطفال المهارات الحياتية مثل الإحساس بالمسؤولية ومتابعة الهدف والتواصل مع العالم. وهم يتعلمون مهارات الأعمال على سبيل المثال، وكيفية إدارة الموارد القليلة"، ويضيف: "لكن أهم ما في الأمر هو أن الأطفال يكتسبون شعوراً قوياً بتقدير الذات في أثناء محاولاتهم للتغلب على العقبات، ومن رؤية أفكارهم تتحقق، وقد يبدو كل هذا جميلاً بدرجة يصعب تصديقها ولكن لدينا بما يزيد على 20 سنة من الأبحاث التي تقول إن هذا يمكن تصديقه".
وهناك أساليب متعددة ومتنوعة للأطفال للتذوق من مأدبة الأعمال. ففي أسرة "شين بيلارسكي" يأتي الأطفال إلى المخبز منذ نعومة أظافرهم. تتذكر شين قائلة: "لقد حضرت اجتماع عملاء وفي يدي طبق من الكعك وفي اليد الأخرى كنت أمسك بـطفلي "سبنسر". إننا نشارك حماستنا مع أولادنا وحبنا فيما نقوم به كل يوم". ويتحدث كل من شين وزوجها أيضاً عن مشكلات متجر الخبيز على مرأى ومسمع من الأطفال، لكنهما لا يخوضان في جميع التفاصيل، "ربما نخسر عميلاً كبيراً ونحن نتفكر أنا و"ستيف" ونقول في أنفسنا "كيف سندفع مبلغ الرهن العقاري؟"، ربما نشركهم في المعلومات، لكننا لا نشركهم في المخاوف".
وبالنسبة إلى أصحاب الشركات الأخرى، وكما يقول الدكتور "كريس ميلر"- 53 عاماً- وهو طبيب نفسي ومؤسس شركة تهتم بالتفكير الجماعي وتصميم المنتجات المسماةInnovation Focus Inc.، إن تنشئة أطفال قادرين على ريادة الأعمال تعني أن نعطيهم دوراً مهماً في الأعمال, وكلما كان أحد أبنائه يصل إلى سن العاشرة يصطحبه في اجتماعاته مع العملاء للمشاركة. وأوضح كريس أن بعض العملاء كان يعتريهم الشك عندما يدخل هذا الطفل للاجتماع ولكنهم يدركون بعد ذلك فائدة هذه المشاركة؛ إذ إن الأطفال على سبيل المثال يصابون هم أيضاً بالصداع وعندما تدور المناقشة حول تأثير دواء معين فمن الأفضل أن يؤخذ رأيهم، ولكن أن يدخلهم في خط عمله يكون له معنى في حد ذاته.
وماذا يقول الأطفال؟ يكشف "نوح" ابن "كريس"، وهو في الصف الثاني عشر من التعليم- عن مقدار ما مر به من خبرات قائلاً: "أنا أحب السفر وزرت مع والدي مدن شيكاغو ونيويورك و كولورادو. وبينما كنت أساعد في الإعداد للجلسة كنت أقوم بوضع الكروت التي بها الأسماء وأعلق اللافتات". ويستمر مستطرداً بفخر: "وبعد جلسة تفكير جماعي كبيرة يكون ذهني خالياً وأكون مرهقاً ولكنه إرهاق جيد، كما لو أني قمت بشيء له قيمة". ويبدو أن هذه الطريقة تجدي أيضاً بالنسبة إلى ما يقوم به "كريس" من أعمال. وقد فازت شركة Innovation Focus ومقرها في مدينة لنكاستر، بولاية بنسلفانيا بالجائزة التي قدمتها شركة "ايرنيست أند يانج" لرواد الأعمال عن عام 2002 في مجال الخدمات في منطقة بنسلفانيا الوسطى.
اختبار مؤشر القدرات:
إذا لم تكن مستعداً لإعطاء أولادك فرصة مشاركتك أعمالك أو تعتقد بأنهم سيكتسبون المزيد من الخبرة من خلال بدء مشروع خاص بهم, ساعدهم في أن يبدؤوا هذا المشروع. إن الأطفال هم رواد أعمال رائعون؛ لأن لديهم فائضاً من الوقت والطاقة، وليست لديهم أسباب كثيرة للقلق.
وأول خطوة هي الاستماع إلى اهتماماتهم واكتشافها. هل يميلون إلى صنع المخبوزات مثلاً؟ هل يعتنون بالحيوانات الأليفة؟ هل بإمكانهم أن يديروا المهام؟ أم أنهم قادرون على إصلاح الأشياء؟ ثم ساعدهم في اكتشاف عملائهم المحتملين وكيفية الوصول إليهم وما هي الرسالة أو عرض البيع الذي يقدمونه لهم. ثم اطرح معهم الأفكار الرائعة بشأن هوية منافسيهم وأسعارهم وكيف يتمكنون من عرض سلعة أو خدمة ما بجودة أعلى أو بسعر أفضل.
وفور أن يحدد طفلك نوع مشروعه، وإلى من سيبيع ومع من سيتنافس، أعد له خططًاً بالموارد التي سيحتاج إليها في التصنيع أو الشراء أو الاقتراض. ومن الأفكار الجيدة أيضاً أن تعد نموذج تدفق نقدي صغيراً يوضح التدفق الداخلي والخارجي للمال لكي يرى إذا ما كان المشروع الذي يديره قادراً على الوفاء بالالتزامات والديون.
والمشروعات المبكرة التي يديرها الصغار ليس الغرض منها أن تكون مدرة للأرباح فحسب، بل إنها فرصة للمغامرات والترفيه والتعلم؛ فالمشروع يدرس بأمثلة حقيقية من واقع الحياة. وبالنسبة إلى الشباب الصغار ممن يقل كلامهم مع الأسرة بدرجة كبيرة (في فترة المراهقة بالذات)، من الممكن أن يفسح مشروع الأعمال للآباء والمراهقين مجالاً للحديث المشترك.
وطبقًاً لما تقوله "بوني درو"، نائب الرئيس التنفيذي لمؤسسة بمدينة أتلانتا تنظم معسكرات ومحاضرات تدعم رواد الأعمال الناشئين، ولها موقع إلكتروني للناشئين بالتضامن مع مجلة Entrepreneur، "إنه فور أن يستهل الأطفال مشروعهم الجديد يؤدي الآباء دورًا بالغ الأهمية خلف الأضواء". وتضيف: "من المهم جدًا أن تقدم العون لطفلك عندما يطرح سؤالاً مثل "كيف أستطيع إرضاء عميل غاضب؟"، أو "هل تعتقد أنه يمكنني التوسع في مشروعي؟ وتضيف "درو" أنه في بعض الأحيان لا يسألون لكن ربما يكونون في حاجة إلى مساعدة حقيقية حتى لا يفقدوا تركيزهم أو حماستهم إذا ما اعترضت طريقهم مشكلة ما".
ومع ذلك فهي تحذر قائلة: "لا داعي للتدخل في كل كبيرة وصغيرة، فهناك ميل فطري أبوي للحفاظ على الأبناء ضد أي مكروه يصيبهم, لكن من الأفضل ألا تحاول بصفة مستمرة منع كل الأخطاء أو إصلاحها. تقول "درو Drew "إن أفضل الدروس تأتي من الإخفاق", مثلاً أن تقول "لم خسرت هذا العميل؟ لم نفذت جميع ما لديك من أموال؟ لا تدع هذه الأخطاء تحبط طفلك، تحدث عنها وتغلب عليها، فهذا هو أفضل درس يمكن للآباء أن يلقنوه لأبنائهم".
يقول مايكل ديل Michael Dell "إن البحث عن الموارد يعدّ ذخرًا للأطفال والبالغين الذين يريدون اكتشاف عالم الأعمال قبل بدء المشروع الخاص بهم، هناك وفرة من الكتب والمواقع المتاحة على الشبكة الدولية وبها أفكار عن نوع الأعمال التي تبدؤها وكيف تصل إلى الأفكار وتحولها إلى واقع.

 

وتعرض مؤسسة "كاوفمان "Kauffman برامج لرجال الأعمال والشراكة عبر الدولة بالنسبة إلى الأطفال من أعمار 5 إلى 18 سنة. وهناك أيضاً تدريبات ومنح ووفرة من النصائح المتعلقة بالأعمال على موقع الويب. ومن أكثر البرامج التي تقدمها انتشارًا في المدارس والمعسكرات هو المجتمع الصغير الذي يعمل على إدخال الأطفال في محاكاة الأعمال اليدوية للبيئة الاقتصادية. وخلال الفترة من 10 إلى 20 أسبوعاً الماضية عمل الأطفال على تطوير أفكار خاصة بالأعمال ومروا بالتأثيرات الاجتماعية والمالية وتأثيرات المستهلكين. ويتعلم هؤلاء الأطفال مهارات الاحتفاظ بالسيولة النقدية وحفظ السجلات ونقص الإمداد ويحبون هذه المهارات. لقد رأيت طالباً في الصف الخامس الابتدائي مثاراً بدرجة لا تصدق بشأن كتابة العقود ليعثر بعضهم على ثغرات بعض". وتقدم مؤسسة كاوفمان أيضاً بالتنسيق مع مؤسسة "يانج بيز YoungBiz" مجلة عبر الإنترنت Y&E (الشباب وريادة الأعمال) تقدم مدادًا لا ينقطع من النصائح وتصور رجال الأعمال الآخرين من الشباب.
تأسست شركة " Junior Achievement" عام 1919 في الولايات المتحدة كنادٍ لممارسة الأنشطة بعد المدرسة والآن تعرض "مركز رواد الأعمال" على موقعها الذي يحتوي على خطوات وإستراتيجيات بدء المشروع، ويتيح التواصل مع الخبراء الذين يجيبون على الأسئلة. وفي كل ولاية تعقد Junior Achievement مناظرة ما بين رجال الأعمال المتطوعين مع طلاب المدارس الثانوية لتقديم النصيحة والخبرة من واقع الحياة. ويعمل رجل الأعمال والمعلم جنباً إلى جنب لتنفيذ أنشطة تبين للأطفال كيفية إدارة المشروعات وكيفية توظيفهم لمهارتهم للوصول إلى النجاح. ويمكن لأي فصل دراسي الحصول على هذا البرنامج مجاناً من خلال الاتصال بمكتب Junior Achievement التابع لهم.
ويقول ديفيد مور David Moore رئيس Junior Achievement of Greater Puget Sound في ولاية واشنطن: "إن شغل الأطفال في المشاركة على هذا النحو يبين لهم أهمية مدرستهم، على سبيل المثال كيف تتحول مهارات الرياضيات إلى نجاح في الحياة العملية"
ويدين روهان سينغ، 15 عاماً، الطالب الفائز بجائزة Junior Achievement لعام 2003 من جوائز العام، بنجاحه إلى تدريبه المبكر واهتمام والديه؛ إذ يقول: "في الصف السابع لم تكن لدي فكرة عن نظام المشروع الحر ولم أهتم بالأمر". لكن بعد حضوره لدورة Junior Achievement أراد أن يبدأ في عمل مشروع على الفور. ويتذكر سينغ قائلاً: "أعدّ لي والداي خطة مشروع لينظرا إذا ما كنت جاداً". وتعمل شركته فوزيل فيش Fuzzel Fish التي تأسست في وودينفيل، واشنطن، في بيع البرامج الإلكترونية (التي كتبها سينغ) والتي تساعد الناس في تصميم مواقع ويب. ويستطرد سينغ، الذي هاجر أبواه من الهند، "إنها جزء من الحلم الأمريكي"، عندما كان في الرابعة من عمره قائلاً: "من الجذاب جداً أن تقول إنك تمتلك شركة".
وبالنسبة إلى طلاب المدارس الثانوية الذين من المحتمل أن يتنافسوا مع الأطفال الآخرين في البلدة تقدم Junior Achievement، JA Titan وهي صورة شبيهة بالويب؛ إذ يقوم الأطفال بوضع الأسعار ومصاريف البحث والتطوير والمصانع الأخرى، ثم يسايرون الأوضاع؛ إذ إن المصانع الاقتصادية تتغير دون أن يكون لهم دخل في ذلك. ولقد اشتركت مؤسسة Kauffman مع شركة Disney Online لتقديم Hot Shot Business ، وهي لعبة محاكاة عبر الإنترنت للبالغين (8-12) تجعل الأطفال يقومون بعمل pet spa أو مصنع اسكوترات أو متجر كتب كوميدية ويقدمون مفاهيم التمويل وطلب العملاء والتسعير والكثير من القرارات التي في حاجة إلى اتخاذها.
وتقول "درو" إن الأطفال يتبنون فكرة تنظيم المشروعات؛ لأنها الشكل المطلق للتعبير عن الذات. وتسترسل قائلة: "إن الأطفال يوظفون موهبتهم ومهاراتهم واهتماماتهم في عمل شيء ما من لا شيء"، "فنحن نعلمهم المهارات لتحويل أفكارهم إلى حقيقة، ويمكنهم استخدام هذه المهارات خلال مراحل حياتهم المهنية".
هل سيشعل هذا رغبتهم في بيع الشيء الكبير التالي عندما يكبرون؟ يقول "كريس ميلر" إن هذا لا يهم حقاً؛ لأنه في كلتا الحالتين هناك فوائد على المدى البعيد بالنسبة إلى الأطفال. ويستمر قائلاً "عندما يرى الشباب أن في وسعهم المساهمة في مشروع حقيقي يمنحهم هذه الثقة ويمكنهم من التأثير في عالمهم"، "ويعد هذا الاعتقاد الذاتي بمنزلة موهبة مذهلة تعطيها للأطفال. وستكون لديهم ثقة في تغيير الأشياء، وسواء قرروا إدارة مشروعاتهم الخاصة أم لا فسيشعرون بأن لديهم خيارات متنوعة في الحياة".

جولي بيك: كاتبة ألفت عدداً من الكتب، وقد حققت كتبها أعلى مبيعات.

إقرأ المزيد

© Entrepreneur Media, Inc. All rights reserved